الخميس، 26 سبتمبر 2013

أيام " أبو رجل مسلوخة" " بعبع الحارة"

كثيرا ما تخطر على بالي قصة "أبو رجل مسلوخة" والأيام الخوالي التي كنت اتمتع فيها واستمتع ببساطة الناس، والبيوت والفراش والطرقات، كانت النفوس بسيطة ومترفعة، وكان "البني آدم" يشعر بأهميته بين ذويه، إن غاب فالكل يفتقده ، وان خلد يوما الى الفراش باكرا،يعتقد ذويه وجيرانه بأنه مريض او يعاني ضائقة ما، ذلك الزمن الجميل البريء أيام استخدام أمي لقصة ابو رجل مسلوخة لنخاف وننام، ونقضي ليلتنا ونحن نرتجف خوفا من هذا الغريب الذي سيلتهمنا ابتداء من اصابع اقدامنا لينتهي الى وجوهنا فيصرخ بنا ليقتلع عيوننان فنرتعب لمجرد التفكير بحيثيات القصة وننام رعبا وخوفا على امل ان نستيقظ في الصباح احياء لا نعاني نقصا في اعضائنا،،، وكثيرا ما كنت افكر في هذا الامر حيث كنت اتصور نفسي بلا اقدام تارة وبلا ايدي تارة اخرى ، وماذا عساي افعل ان بدأ هذا الكائن الغريب بوليمته من العيون هل اعيش حياتي بدون ان اقو على رؤية البشر و اعيش عتمة لا نهاية لها؟ كانت هذه القصة هي البعبع الذي تتسلح به كل الامهات لإخافة الاولاد، كي يدرسوا وكي يناموا وكي يتناولوا وجبة الافطار قبل الذهاب للمدرسة وحتى عندما لا يتمكن والدي من شراء ملابس جديدة لنا في العيد ونصر نحن الصغار على حقنا في لبس الجديد كانت تقول لنا أمي: "لو سمعكم ابو رجل مسلوخة ما الي علاقة شو بدو يعمل فيكم ، لا تصرخوا وتنادوني، لأنه وقتها لن أكون قادرة على سحب اقدامكم من بين اسنانه" فننخرس ونتنازل عن حقنا المشروع. أما من تثبت عليه واقعة التقصير في العلامات ويأتي في نهاية الفصل الدراسي يحمل شهادة مليئة بعلامات دون ال90ن فهذا سينام ليله وكل لياليه مع صاحبنا" ابو رجل مسلوخة" حتى أنني كنت اذكر أن ابنة جيراننا"مها" كانت تعملها على الفراش من شدة خوفها لأنها كسلانة في نظر الجميع ولا تقدر على تحصيل ما يزيد عن الرقم 70 في علاماتها. هاجس وخيال " ابو رجل مسلوخة" اصبح اصدار قديم بالنسبة لجيل اخواننا الصغار وأطفالنا،،، لم تعد هذه القصص الخيالية وفبركات والدتي وجاراتها تنطلي على عقول صغارنا،ليس لأنهم اذكى مننا او ان امهاتنا أشطر في سرد القصص ونسج الخيال، فهذه القصة اصبحت صعبة في السرد وعقول صغارنا لا تتقبلها لأنهم يعيشون زمن قضى على قدرتهم على التخيل فكل ما يشاهدونه من برامج كرتونية وافلام يجبرون على حضورها في سهرات الليل تفوقت على امكانيات " أبو رجل مسلوخة" وقدرات والدتي في استطراداتها ونسج خيالها وفبركاتها في سرد القصة وتطويعها في خدمة غرضها لتنجح في كل مرة في تطويعنا وتحصل على سيرنا على الصراط المستقيم. كما ان عالمنا المصاب بحمى تسابق وتلاحم الكتروني وسباق محموم في تطوير التقنيات والألعاب الاليكترونية والتفنن في تطوير الالعاب و الاجهزة الخاصة بالاطفال ، كل هذا سرق منهم صفات وممميزات طفولتي واسغ عليهم صفة طفل العالم متسارع التطور والتقدم،،، فأنا في عمر ال10 سنوات لو تعثرت بجهاز موبايل حتما لن اعرف ما هو هذا الشيء حتى إنني لن أقو على لمسه وربما اعتقده شيء من عمل " ابو رجل مسلوخة" كي اقع في فخه..اما اليوم فالطفل " ابو 4" سنوات يقيم الدنيا ولا يقعدها طالبا حقه في الحصول على موبايل متطور كي يحدث " المس" يعني معلمته في الروضة وكي يطمئن على حال اقرانه فيها.. وللتندر: فقد حاولت يوما ان اجرب مع ابني الصغير قصة ابو رجل مسلوخة واسردها على مسامعة لعله يخاف ويستقبل الفراش، تعتقدون ماذا رد علي؟ لقد أخبرني أنه سيتقاتل مع ابو رجل مسلوخة ويكسر رجله ويرميها في القمامة، وأنه سيستخدم سلاحة الرشاش فيقتله ويقتل اهل ابو رجل مسلوخة- مع انني لم اذكر ان له اهل - ليتخلص منه للأبد. هذا الشقي الصغير قبلني في نهاية القصة وراح في نوم عميق. سؤالي " لماذا لم نقو على مقاتلة ابو رجل مسلوخة منذ عقود مرت ولماذا لم نتشجع لردع زحفه علينا وتهديده لنا؟ ولا اخفيكم علما بأنني في كثير من الاوقات استشعر خوفي من هذا الكائن الغريب وقتما كنت صغيره فأدرك ان ما نتعلمه في الصغر فعلا هو كالنقش في الحجر سواء كان حرفا او قصة تأخذ البابنا و تحكم سلوكاتنا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق